محمد أبو زهرة
3410
زهرة التفاسير
الداري أن رسول صلى اللّه عليه وسلم قال : « الدين النصيحة . ثلاثا ، قلنا : لمن ! قال : للّه ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم » « 1 » . وجاء في تفسير القرطبي : قال العلماء : النصيحة للّه إخلاص الاعتقاد في الوحدانية ووصفه بصفات الألوهية وتنزيهه عن النقائص ، والرغبة في محابه ، والبعد عن مساخطه ، والنصيحة لرسوله التصديق بنبوته والتزام طاعته في أمره ونهيه ، وموالاة من والاه ، ومعاداة من عاداه ، وتوقيره ، ومحبة آل بيته ( أي الذين اتبعوا هداه ) وتعظيمه ، وتعظيم سنته ، وإحياؤها بعد موته بالبحث عنها والتفقه فيها والذب عنها ونشرها والدعاء إليها والتخلق بأخلاقه الكريمة صلى اللّه عليه وسلم . والنصح لكتاب اللّه قراءته والتفقه فيه ، والذب عنه وتعليمه ، وإكرامه والتخلق به . والنصح لأئمة المسلمين بترك الخروج عليهم ، وإرشادهم إلى الحق وتنبيههم فيما أغلوه من أجور المسلمين ، ولزوم طاعتهم في الحق والقيام بواجب حقهم . والنصح للعامة ترك معاداتهم ، وإرشادهم ، وحب الصالحين والدعاء لجميعهم ، وإرادة الخير لكافتهم . والمراد أنه لا إثم في التخلف على من سقط عنه واجب الجهاد إذا نصحوا للّه ورسوله ، إن استقامت قلوبهم وألسنتهم ، وقاموا بحق الإرشاد والتنبيه ، وإن كان لهم رأى في الجهاد وجهوه ، وكأنهم إذا سقط واجب الجهاد بالسيف ، والاعتراك في المعركة ، فإنهم يحملون واجبا آخر هو الإرشاد والتوجيه ، والمعاونة بكل ما يستطيعون ، وإنهم إذا كانوا كذلك فإن لهم فضل الجهاد .
--> ( 1 ) رواه مسلم : الإيمان - الدين النصيحة ( 55 ) ، عن تميم الداري ، وليس فيه ذكر الثلاث عند مسلم ، وإنما ورد التكرار في رواية تميم الداري عند أبي داود : الأدب - في النصيحة ( 4966 ) ، وباللفظ المذكور أعلاه عند أحمد : مسند الشاميين - حديث تميم الداري ( 16494 ) كما ورد ذكر الثلاث في روايات أبي هريرة عند الترمذي : البر والصلة - ما جاء في النصيحة ( 1926 ) ، والنسائي : البيعة - النصيحة للإمام ( 4199 ) ، وغيرهم .