محمد أبو زهرة
3893
زهرة التفاسير
يُفَصِّلُ الْآياتِ ينزل عليهم الآيات المبينة للقدرة من خسف وكسوف ، وزلازل وغيث يحيى الأرض ، وغيث يدمر ما عليها ، كل هذه لتكون آيات بينات تدل على القدرة ، وعلى أن الكون يسير بإرادة مختارة ، وأنه يبدئ ويعيد ، وينشئ ، ثم يميت ، ثم يحيى ، وهو على كل شئ قدير . وإن اللّه تعالى أشار إلى هذه القدرة العظيمة رجاء أن يؤمنوا بالمعاد فقال تعالى : لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ . أي : لعلكم ترجون لقاء ربكم وتوقنون به ، فالرجاء ليس من اللّه ، ولكن الرجاء من الخلق وهو على كل شئ قدير ، أي لعلكم إذا تأملتم ما في السماوات والأرض من خلق توقنون بلقاء ربكم ولا تنكرون ولا تظنون ظنا . بل تستيقنون استيقانا ، وهنا إشارات بيانية في هذه الآية وما قبلها نذكرها إجمالا : أولاها : أن تعريف الطرفين في قوله : الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ للقصر ، أي لا حق سواه . الثانية : في قوله : رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ فيها دليل على وجود الصانع المنشئ والمدبر ، وأن وراء كل جزئية من الكون سرا إلهيا ، هو الذي يدبر ، وهو الذي يقوم عليه فهو الحي القيوم . الثالثة : أن قوله عن البعث : لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ فيه إشارة إلى أن البعث لقاء اللّه ، وقدر بِلِقاءِ رَبِّكُمْ على الفعل تُوقِنُونَ لمزيد الاهتمام . وبعد ذكر اللّه تعالى رفع السماوات ، وما فيها من أجرام ذكر الأرض وما فيها من آيات بينات فقال عزّ من قائل : وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 3 ) . بعد أن بين سبحانه وتعالى قدرته في رفع السماء بغير عمد ترونها ، وما فيها من كواكب ونجوم رمز إليها بأجلها شأنا ، وهي الشمس مصدر نورها ، والقمر ،