محمد أبو زهرة

3409

زهرة التفاسير

الكذب على اللّه ورسوله والناس بإظهارهم الإسلام ، وإبطانهم الكفر ، وإظهار أعذار غير صادقة . وبين اللّه تعالى عاقبتهم فقال تعالى : سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وهنا إظهار في موضع الإضمار ؛ لأن المؤدى أنه سيصيب هؤلاء القاعدين الذين كذبوا اللّه ورسوله عذاب أليم ، وكان الإظهار لأمرين : أولهما - بيان أن منهم كافرين ، وبسبب الكفر سينالهم عذاب أليم ، وثانيهما - أن منهم من لا يصرون على الكفر فيتوبون ، فهذا العقاب للذين يصرون ولا يتوبون . و ( السين ) في قوله تعالى : سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ لتأكيد وقوع الفعل في المستقبل . وقد ذكر اللّه تعالى بعد ذلك أصحاب الأعذار المقبولة فقال : لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ . في هذه الآية وما بعدها بيان الأعذار التي تبيح التخلف عن الخروج ، ولم يذكرها القرآن الكريم بعنوان أنها أعذار ، ولكن النص يفيد أنه لا إثم إذا تخلفوا ، وذلك للإشارة إلى أن الجهاد غير واجب على هؤلاء ، والاعتذار إنما يكون عند الوجوب والتخلف ، وإذا لم يكن وجوب فالتخلف حينئذ له رخصة ، وهؤلاء عاجزون عن القيام بهذا ، واللّه لا يكلف العاجزين ؛ لأنه تعالى يقول : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها . . . ( 286 ) [ البقرة ] فالجهاد غير واجب عليهم ، وذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم أن لهم فضل المجاهدين إذا نصحوا للّه ورسوله ، والنصح إخلاص القلب واللسان والعمل للّه تعالى فالقلب لا يحدث إلا باللّه ، واللسان لا ينطق إلا مخلصا ، والعمل لا يكون إلا للّه تعالى ، ويقال نصح له القول إذا أخلص له في قوله ، ونصح له في العمل إذا أخلص له ، ولقد روى مسلم في صحيحه عن تميم