محمد أبو زهرة
3851
زهرة التفاسير
زاد أباهم حزن إلى حزنه ، لما عادوا إلى أبيهم من غير ابنه ، فنكئوا جرحه القديم على يوسف ، ولقد صور اللّه تعالى حاله عندما أنهوا إليه خبر ولده الثاني فقال تعالت كلماته : وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ( 84 ) أعرض عنهم ؛ لأن إخبار أخبار السوء ، تضر ولا تسر ، فانكفأ على نفسه ، والأسف الحزين الذي يملأ نفسه الحزن ، ويستغرق حسه ، وهو يقول يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ ، وهي جملة تصور ألمه وحزنه ، وكأنه ينادى الأسف والحزن ؛ لأن هذا وقته ، وذكر يوسف مع أنه رزئ رزءا جديدا بولديه شقيق يوسف وولده الأكبر الذي كان يشاركه في أحزانه وآلامه ، وذلك لأن أمرهما معلوم ، فهو يعلم أنهما على قيد الحياة ، وأن أحدهما في الرق ، والآخر قد رضى مختارا بالبعد ، ويشاركه في الأسف ، أما يوسف الحبيب فأمره مجهول لا يدرى أهو حي أم ميت ، وأهو في تعب أم في راحة فرزؤه في يوسف كان عاقده المصائب ، وكان غضبه آخذا بمجامع قلبه ، كما عبر البيضاوي « 1 » . وقد اجتمع طول الأدهر التي مرت على يعقوب غربة ولده التي لا يعلم له مآل وقلق مستمر ، وحنان وشوق شديد إلى رؤيته وبكاء مستمر ، دائب ، وحزن عميق مؤسف ، وانقسام بين أحبابه وفلذة كبده ، وكل هذه الآلام أثرت في بصره ،
--> ( 1 ) انظر البيضاوي - ج 3 / 304 .