محمد أبو زهرة
3783
زهرة التفاسير
تسمى راقية ، ثم تعرضت للاقتصاد في مصر ، وكيف كان يدبره إلى آخر ما جاء في السورة الكريمة ، ثم صوّرت لقاء الأحبة بعد أن فرق الحسد فيما بينهم . الحسد بين الإخوة في سورة يوسف إذا كان الحسد بين ابني آدم قد حمل أحد الأخوين على أن تطوع له نفسه قتل أخيه ، فقتله ، فالحسد بين يوسف وإخوته على أن يحاولوا أن يلقوه في غيابة الجب . رأى يوسف رؤيا صادقة ، وهو غلام ، قال يوسف لأبيه . . . يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ ( 4 ) فهم يعقوب الأب الحبيب الذي يؤثر يوسف على إخوته باختصاص بمحبة أكثر لصغره ، ومنها أن ليوسف منزلة عند اللّه فوق منزلة إخوته ، فقال له : . . . لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 5 ) . ولقد أخبره باصطفاء ربه له ، وتعليمه من تأويل الأحاديث ، ما قد يثير إخوته . لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ ( 7 ) ، أي دلائل تبين حكمة اللّه تعالى في الخلق والتكوين ، وطبائع النفوس ، وطغيان الحسد على المحبة الأخوية والمودة الواصلة ، وإن تسعة أعشار الجرائم أو كلها سببها الحسد ، فإذا اقتلع من النفوس اقتلع أكثر الأخباث النفسية . و لِلسَّائِلِينَ أي الباحثين الدارسين لطبائع النفوس . ابتدأ التدبير السيئ بقولهم : . . . لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 8 ) اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ ( 9 ) قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ . . . ( 10 ) ، لم ينفذوا القتل ، أو لم يريدوه ، وذلك للمشورة ، فكان منهم