محمد أبو زهرة
3779
زهرة التفاسير
وقد ذكر اللّه تعالى بعد تثبيت قلب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقبل موعظة المؤمنين ، وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ مؤكدا أن هذه الإيتاء هو الحق الكامل الذي لا حق فوقه لأنه ثابت صادق ، وفيه التثبيت والموعظة ، والتذكر الدائم ، وقد أكد سبحانه وتعالى أنه الحق ب ( ال ) التي تدل على أنه كمال الحق لا ريب فيه فِي هذِهِ أكثر المفسرين على أن الإشارة إلى السورة ، لأنها اشتملت على قصص مفصل لبعض الأنبياء . وروى عن قتادة أن الإشارة إلى الدنيا ، واللّه أعلم . بعد ذلك أمر اللّه تعالى نبيه أن ينبه المشركين إلى هذا القصص الصادق ، وفي هذا التنبيه تهديد لهم فقال تعالى : وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ ( 121 ) . المكانة الحال ، وما تمكنوا منه ، والأمر للتهديد ، كما تقول لمن يفعل الشر ، افعل ما يبدو لك ، وكما قال صلى اللّه عليه وسلم : « إن مما أدركه الناس من أقوال النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت » « 1 » ، وكما في قوله تعالى : . . . اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ . . . ( 40 ) [ فصلت ] . فالأمر للتهديد ، وعبر اللّه تعالى عن المشركين بقوله تعالى : لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بفعل المضارع ، أي ليس عن طبيعتهم ، وكيانهم أن يؤمنوا ، فالكافر الجاحد تنحلّ عقدة الإيمان في قلبه ، فلا ينعقد قلبه على إيمان ، بل هو جاحد مضطرب الفكر والنفس والقلب تأسره الأهواء المتنازعة ، ويسير مع أشدها انحرافا ، وأقواها استهواء اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ ، أي على حالكم التي أنتم عليها من الغى والضلال ، والاستكثار من الأموال ، والأهواء والشهوات ، وكل ما تمكنون منه من أهواء وشهوات ومفاسد ، وبيّن أن المؤمنين والنبي عاملون فقال : إِنَّا عامِلُونَ أي مستمرون في حالنا من إيمان ، وإذعان للحق ، وصبر على آذاكم
--> ( 1 ) سبق تخريجه .