محمد أبو زهرة
3778
زهرة التفاسير
وقوله تعالى : مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ أي أخبارهم ذات الشأن كدعوتهم إلى التوحيد ، ورد أقوامهم ، ومعاندتهم ، ثم نزول الهلاك بهم ، بعد أن استيأس الرسل ، ووقع في نفوسهم أنهم كذبوا ، ولا علاج في رشدهم ، وإقرار اللّه تعالى لما آل إليه أمر هؤلاء المكذبين كقوله لنوح : . . . أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ . . . ( 36 ) وذكر اللّه تعالى ، ثمرة هذا القصص الذي يقصه تعالى من أنباء المرسلين ، فقال عزّ من قائل : ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ . فكأن الثمرات لهذا القصص الصادق ثلاث : الأولى : تثبيت فؤاد النبي صلى اللّه عليه وسلم إزاء إنكار المشركين وإيذائهم للنبي عليه الصلاة والسلام ومن معه من المؤمنين فإن أولئك الرسل أوذوا كما أوذى ، وكانت الباقية لهم وللمتقين فليطمئن النبي عليه الصلاة والسلام إلى العاقبة ، ولا يغرنك تقلبهم في البلاد فالعاقبة لك ولأصحابك ، ومعنى تثبيت فؤاد النبي صلى اللّه عليه وسلم زيادة تثبيته بأنه لم يكن بدعا من الرسل ، وإذا كان اللّه تعالى قد عذب أقوام الأنبياء الصادقين بالعذاب الذي يجتث من فوق الأرض العصاة ، فإنه سيعذب قومك بأمر إرادى كذلك لينتفي الظالمون ، فيحصدون بالسيف ، ويبقى غيرهم ممن يرجى أن يكون منهم أو من أصلابهم من يعبد اللّه . الثانية : الموعظة ، وهي الاتعاظ بمن أنزل اللّه تعالى عليهم العذاب ، والاتعاظ طريق الإيمان ، ومن لم يتعظ بغيره ، فالبلاء في نفسه شديد ، وهذا الاتعاظ للمؤمنين أي الذين في قلوبهم اتجاه إلى الإيمان . الثالثة : الذكرى ، أي التذكر الدائم المستمر لما نزل بالأقوام الظالمة . وهذه أيضا للمؤمنين والذين يتجهون بقلب مدرك للإيمان ، هذه ثمرات القصص .