محمد أبو زهرة
3398
زهرة التفاسير
اجتناب المنافقين قال تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 84 إلى 87 ] وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ ( 84 ) وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ ( 85 ) وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ ( 86 ) رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ( 87 ) إن الآية الكريمة وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ قاطعة في النهى عن الصلاة على المنافقين ؛ لأن الصلاة على الميت دعاء له بالخير يناله يوم القيامة ، ولأنها استغفار ، والاستغفار للمنافق منهى عنه كما تلونا قوله تعالى : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ وقوله تعالى : سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ . . . ( 6 ) [ المنافقون ] ( 1 ) ولأنه يجب أن يتميز المؤمن عن الكافر ، والصلاة عليه فارق بين المؤمن والمنافق . والنهى ثابت ناه على وجه التأبيد ، ولذلك قال : أَبَداً ، فلا مثنوية فيه ولا تجوز ، وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ داعيا بعد دفنه أو قبل دفنه ، فمعنى قوله تعالى : وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ ، يتضمن الدفن ، والدعاء له عند الدفن أو بعده ؛ لأنه نهى عن الصلاة ، وما في معناها من الدعاء . هذا معنى الآية ، ولكن روى في الصحاح وغيره أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صلى على عبد اللّه بن أبي رأس النفاق ، والمفرق بين المؤمنين ، والذي كان يوالى الكفار ، من