محمد أبو زهرة

3399

زهرة التفاسير

مشركين وأهل كتاب ، وقد خاضت في ذلك خوضا كثيرا كتب السيرة النبوية والمفسرون بالرواية . وإننا من مجموعها نستخلص أمرين - أولهما - أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صلى عليه ، ويظهر أن ذلك كان قبل نزول هذه الآية . وثانيهما - أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كفنه في قميصه « 1 » ، وكان ذلك أيضا قبل نزول هذه الآية الناهية ، وإن الصلاة عليه ، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان رفيقا بأصحابه ، وقد كان ابن هذا المنافق صحابيا جليلا فكان صلى اللّه عليه وسلم يكرم الحي ، بالسكوت عن إيذاء الميت ، ولقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم عندما أسلم عكرمة بن أبي جهل لأصحابه : « لقد جاءكم عكرمة مسلما ، فلا تسبوا أباه ، فإن السب يؤذى الحي ولا يضر الميت » . ويروى في ذلك أنه لما مرض عبد اللّه بن أبي بعث إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم ليأتيه ، فلما دخل عليه قال صلى اللّه عليه وسلم : « أهلكك حب اليهود » ، فقال : يا رسول اللّه بعثت إليك لتستغفر لي لا لتؤنبنى ، وسأله أن يكفنه في شعاره الذي يلي جلده ويصلى عليه ، فلما مات دعاه ابنه إلى جنازته « 2 » . وأما أنه صلى اللّه عليه وسلم قد كفنه في قميصه فقد قال الرواة : إنه عند أسر العباس ، كان قميصه قد فقد ، فلما رآه النبي صلى اللّه عليه وسلم من غير قميص رقّ له ، وقد ناصره بعد أبي طالب ، فطلب صحابته أن يأتوا بقميص ، فلما يوجد قميص على تفصيله إلا قميص عبد اللّه بن أبي ؛ لأنه كان ضخما . والنبي صلى اللّه عليه وسلم أحق من أوفى بالمعروف معروفا ولو كان من رأس النفاق « 3 » . ولقد قال تعالى بعد ذلك : إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ هذه الجملة في مقام

--> ( 1 ) الواقدي وابن سعد وابن عساكر عن عبد اللّه بن الزّبير رضى اللّه عنه . جامع الأحاديث والمراسيل - السيوطي : ج 9 - ص 276 ( 28212 ) . ( 2 ) جاء ذكر موت عبد الله بن أبي قبحه الله في البداية والنهاية لابن كثير ( ج 5 ، ص 245 ) . ( 3 ) روى البخاري في الجهاد والسير - الكسوة للأسارى ( 3008 ) عن جابر بن عبد اللّه - رضى اللّه عنهما - قال : لما كان يوم بدر أتى بأسارى ، وأتى بالعباس ولم يكن عليه ثوب ، فنظر النبي صلى اللّه عليه وسلم له قميصا ، فوجدوا قميص عبد الله بن أبي يقدر ، فكساه النبي صلى اللّه عليه وسلم إياه ، فلذلك نزع النبي صلى اللّه عليه وسلم قميصه الذي ألبسه . قال ابن عيينة : كانت له عند النبي صلى اللّه عليه وسلم يد فأحب أن يكافئه .