محمد أبو زهرة
3762
زهرة التفاسير
الصوفي الأمين على حقوق الإيمان ، وروى مسلم في صحيحه عن سفيان بن عبد اللّه الثقفي ، قال قلت : يا رسول اللّه قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك قال : « قل آمنت باللّه ثم استقم » « 1 » ، وروى عن عبد اللّه بن عباس أنه قال لمن استوصاه : « عليك بتقوى اللّه والاستقامة » . ولقد قال تعالى : في بيان الاستقامة أن أعلى درجات الإيمان : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 30 ) [ فصلت ] إلى آخر الآيات . وقوله وَمَنْ تابَ مَعَكَ أي الذين معك من المسلمين ، وعبر عنهم بأنهم تابوا للإشارة إلى أن إسلامهم لا يكون كاملا إلا إذا كانوا مع اللّه تعالى ، وإلى أن الإسلام توبة عن الشرك ، وإن الشرك انحراف في النفس ، وتركه رجوع إلى اللّه تعالى . وإن الاستقامة تهذيب روحي ، واتجاه نفسي ، وقد نهى عما يؤدى إلى الانحراف عن الاتجاه المستقيم ( وَلا تَطْغَوْا ) فيه ، إن النفس تنحرف عن الجادة ، والطريق الأقوم بالطغيان ، وهو مجاوزة الحد ، ومجاوزة الحد قسمان : القسم الأول : التشدد في الدين الذي يؤدى إلى إرهاق النفس ، وإن إرهاقها يؤدى إلى التقصير ، ولذا أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بالاعتدال ، فقد قال عليه الصلاة والسلام : « لن يشاد أحد هذا الدين إلا غلبه ، ولكن سددوا وقاربوا » ، وقال : « أحب الأعمال إلى اللّه أدومها وإن قل » « 2 » . والقسم الثاني من الطغيان : الظلم ، ومجاوزة الحد مع غيره ، وإن هذا المعنى مناسب للآية بعد ذلك . ولقد بين اللّه سبحانه وتعالى أنه مراقب العباد ،
--> ( 1 ) رواه مسلم : الإيمان - جامع أوصاف الإسلام ( 38 ) ، ولفظه عند مسلم : قل آمنت باللّه فاستقم ، وباللفظ أعلاه رواه أحمد : مسند المكيين - حديث سفيان بن عبد اللّه الثقفي ( 14990 ) . كما رواه الترمذي في الزهد ، وابن ماجة في الفتن ، والدارمي في الرقاق . ( 2 ) سبق تخريجه .