محمد أبو زهرة
3743
زهرة التفاسير
وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ ( 90 ) يطلب إليهم أن يستغفروا ربهم ، بأن يطلبوا مغفرته عما ارتكبوا ويرتكبون من شرك ، وسوء في المعاملات ، وعسى اللّه أن يغفر لهم ، ثم يتوبوا إليه ، أي يرجعوا إليه بعد أن بعدوا ، وكانت التوبة بعيدة عن الاستغفار ، وكذا عطف ب ثُمَّ للدلالة على عظم ما ارتكبوا ، وقبح ما فعلوا ، ولكن اللّه تعالى يغفر ، وقد كلل قبوله التوبة ، ومغفرته بقوله تعالى : إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ أي إنه بسبب رحمته بخلقه ، وقربه منهم بالمودة يغفر لهم ، ويقبل توبتهم ، فيبين شعيب الرفيق باب الرجوع إليه ، ويعرفهم أنه قريب من عباده ، قبل أن ينزل بهم عقاب يوم شديد . لم تنفع العظات ، ولم يبق إلا العقاب [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 91 إلى 95 ] قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ ( 91 ) قالَ يا قَوْمِ أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( 92 ) وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ ( 93 ) وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ( 94 ) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ ( 95 )