محمد أبو زهرة
3682
زهرة التفاسير
وقوله تعالى : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها إرادة الحياة الدنيا لمتاعها وما يتصل بها من رغائب مثل البنين والقناطر المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ، وغير ذلك من متع الدنيا وشهواتها وزينتها وزخرفها والتفاخر بثيابها وأثاثها ومباهجها ومناظرها وما فيها من محاسن وزينة مما يتفاخرون به ويزدهون . وقوله تعالى : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها شرط جوابه قوله تعالى نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها ومعنى وفاء الأعمال أي إعطاء نتائجها ، فإذا زرع كان زرعه موفورا ، وإذا صنع كانت ثمرات صناعته كاملة غير منقوصة ، وكذلك إذا تاجر لا يحرم من شئ من نتائج عمله إلا أن يشاء اللّه تعالى : وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ ؛ لأنهم في الدنيا لا يبخسون ثمرة عمل من أعمالهم . وقوله تعالى : نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها فيه إشارة إلى سنة اللّه تعالى في هذه الدنيا أن الأمور تربط بأسبابها ، والأعمال تربط بنتائجها فمن أجاد عملا في الدنيا أخذ حظا فيه سواء أكان مؤمنا أم كافرا . وهذا قوله تعالى : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً ( 18 ) وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ( 19 ) كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ( 20 ) انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا ( 21 ) [ الإسراء ] . هذا أمر الدنيا ومتاعها وزينتها ، أما الآخرة فقد قال تعالى فيها وفيمن اقتصر سعيهم على طلبها : أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 16 ) . أولئك غرضهم الزينة والتفاخر كما قال تعالى : اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ . . . ( 20 ) [ الحديد ] .