محمد أبو زهرة

3665

زهرة التفاسير

صدورهم وما يستخفون به في حسهم وفي نومهم ، ولذا قال تعالى موضحا مؤكدا يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ . وأنه سبحانه يجازيهم بذلك الذي يطوون . ثم يقول سبحانه في بيان صفة علمه إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ وهذا التعبير القرآني يبين دقة علم اللّه تعالى ، و ( ذات ) هي الحقائق التي تلازم الصدور من خواطر خير وغيره ، ومن خلجات القلوب وما تخفى السرائر ، وكلمة ( ذات ) بمعنى صاحبة أو متلازمة الصدور لا تخرج إلى الجهر والإعلان ، ولا تكون كذلك إذا خرجت من مكنونها إلى موضع الإعلان . وإن ذكر هذا العلم الشامل المحيط بكل صغيرة وكبيرة لبيان أنهم يتحملون جزاءه سبحانه ، وهو جزاء ممن لا تخفى عليه خافية في السماء ولا في الأرض الذي يعلم ما تكن الأفئدة وتكسب الجوارح ويجازى كلا بما يستحق ، إن خيرا فخير وإن شرا فشر ، وكل بما اكتسب رهين . خالق الكون ومدبره [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 6 إلى 8 ] وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 6 ) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 8 )