محمد أبو زهرة
3664
زهرة التفاسير
وصف لليوم ، وكبره لأن فيه أهوالا شديدة ولأنه يوم الشدة يحس الإنسان بطوله كما أنه في ذاته كبير فيه الحساب والثواب والعقاب . إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 4 ) . قدم الجار والمجرور للدلالة على القصر ، أي إلى اللّه وحده مرجعكم لا إلى أحد سواه ولا شريك له في الحكم على أعمالكم وأقوالكم وما كسبتم واكتسبتم ، ولذكر لفظ الجلالة تربية للمهابة في قلوبهم ، وفي ذلك إنذار شديد للمشركين الذين أشركوا غيره باطلا ، ثم يؤكد سبحانه الإنذار بقوله : وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . فعقابه عقاب القادر القاهر فوق عباده ويحكم يوم الحساب ، إذ هو قادر على كل شئ في الوجود وليس على درجة الكمال سواه . بعد أن بين اللّه قدرته القاهرة بين علمه الذي يحاسب على مقتضاه فقال : أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 5 ) . يَثْنُونَ فعله ثنى بمعنى طوى . وكلمة أَلا للتنبيه ، والمعنى : ألا إنهم يطوون صدورهم على عداوة وبغضاء وكراهية شديدة ، فأولئك الذين كانوا يعادون النبي ويزدرون عند سماع الحق وكأنه يكون منهم أمران : أولهما : العداوة والبغضاء يطوون قلوبهم عليها وتدفعهم إلى عمل ما لا يجوز ويفتنون المؤمنين عن دينهم . ثانيهما : الازورار عن الحق ازورارهم عما لا يحبون ، وانصراف صدورهم عنه ويريدون أن يستخفوا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وينسون أن اللّه بكل شئ عليم . ثم يبين سبحانه كمال إحاطة علمه فيقول : أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ ويريدون أن تكون غاشية لهم تلف إحساسهم ، أي أنه سبحانه يعلم ما يطوون عليه