محمد أبو زهرة
3663
زهرة التفاسير
الحلال الذي يكون من كسب حلال وفي حلال كالرجل مع زوجه ، والمتاع الحسن مادي كالذي أشرنا إليه ، ومعنوي وهو الاطمئنان إلى الحق ، والقرار ، وعدم الظلم ، والرضا والقناعة ، والاستمساك بالفضائل ، والبعد عن الرذائل ، والسكون إلى جانب اللّه ، ولقد قال تعالى : مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً . . . ( 97 ) [ النحل ] . وأن هذه المتعة التي تعم المجتمع الفاضل هي إلى أجل مسمى وهو الحياة الدنيا . وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ هذا الإيتاء في الدنيا والآخرة . أما في الدنيا فإنه يتكون مجتمع فاضل كريم حيث يكون كل ذي فضل في مكانته ، فيعطى حقه غير منقوص ، ويتمتع الجميع بمتاع حسن وتكون الحقوق قائمة أدبية ومادية ، فالمجتمعات التي لا تظلها الفضيلة لا تعرف فيها قيم الأفاضل وتضطرب الموازين اضطرابا شديدا بل تنقلب للرجال والأعمال معا . وأما في الآخرة يؤتى ذو الفضل فضله بالنعيم المقيم والرضوان من رب العالمين وهو الجزاء الأكبر . وفي قوله تعالى : وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ معناه جزاء فضله ولم تذكر كلمة الجزاء ، وإن قدرت في مطوى الكلام ، للإشارة إلى أن الجزاء مساو للفضل تماما حتى كأنه هو ، فاللّه تعالى عادل حكيم . وفي مقابل جزاء الذين يحسنون قال تعالى مهددا من يعرضون : وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ تولوا أصلها تتولوا وحذفت التاء لتوالى التاءات وذلك كثير في العربية وفي القرآن الكريم ، ويكون خطابا للمخاطبين في قوله تعالى : وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ولكن من الذي يخاطبهم ، أهو اللّه تعالى أم نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، واللّه جل جلاله لا ينسب له الخوف فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ فيكون أليق بالنبي صلى اللّه عليه وسلم على أساس بشارته وإنذاره . الكلمات إنذار للذين يعرضون وينصرفون عن كلام اللّه وهو أنهم محل خوف ممن أرسله هاديا ومبشرا ونذيرا ، وقد أكد اللّه تعالى الخوف عليهم بالجملة الاسمية وبكلمة أَنِ ، وقوله تعالى : عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ الكبر