محمد أبو زهرة
3635
زهرة التفاسير
تعبيرا بالمضارع دليلا على أن الإيمان ليس من شأنهم ، وأنهم لا يذعنون وليس من طبعهم أن يؤمنوا بشيء بل الجحود شأنهم . إن الكفر ينمى بعضه بعضا ، فالكافر يبدأ جاحدا ثم يعاند ثم يؤذى المؤمنين ويحاربهم ثم يسير في طريق الفساد حتى يتمكن الكفر منه فلا يؤمن . وإذا كانوا كذلك فلن يؤمنوا بآيات اللّه مهما وضحت وبهرت الأنظار ، وتستمر لجاجتهم في الكفر حتى يروا العذاب الأليم في الدنيا والآخرة . أما في الدنيا فقد كانت في الماضي بالآيات المدمرة ، أما بعد رسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم فبالمقاومة لشركهم بالحرب ، وجنّد له أبطالهم ، ذلك لأن النفس الجاحدة تغريها النصرة بالمخالفة والفساد ، والسيف قد ينبهها فيهتدى من يهتدى . وفي الآخرة فالعذاب في جهنم وبئس المصير . فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ( 98 ) . عندما أدرك فرعون الغرق قال : آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ كان ذلك بعد أن سبقته الأحداث ولم تعد له توبة ، وقد قص اللّه تعالى أمر قوم يونس وقد أجدى فيهم الإنذار وصدقوا رسولهم وهم على اختيار من أمرهم . فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ كلمة ( لولا ) للحض على الإيمان مع ذكر أثره ، والقرية هي المدينة العظيمة التي يجتمع فيها الناس ، فَنَفَعَها إِيمانُها طهر نفوسها ومنع أهلها من الظلم وقربهم من ربهم ، وجواب لولا محذوف إذا قلنا إنها شرطية ، كقوله تعالى : . . . لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ( 31 ) [ سبأ ] ، ودل عليه أو قام مقامه فنفعها إيمانها . وإذا قلنا إنها لمجرد الحض على الإيمان فإنها لا تحتاج إلى جواب ، ومهما يكن فالكلمات فَنَفَعَها إِيمانُها . بيان لأثر الإيمان وهو أن النفوس تتطهر وتقترب إلى اللّه تعالى ويكون لها الثواب والنعيم المقيم ، ونفع الإيمان أيضا كان في سعة من الوقت وليس كإيمان فرعون .