محمد أبو زهرة

3634

زهرة التفاسير

الحق بالعدد والكثرة ولكن بالإيمان وقوة الدليل ، ونكرر أن الخطاب للناس فلا يصح أن ينساق أحد وراء الكثرة المبطلة تاركا القلة المحقة ، وعبر سبحانه بقوله تعالى كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ لبيان أن صلة الموصول سبب لانغمارهم في الضلالة ، إذ الآيات الكونية واضحة وآياته القرآنية تحدى بها العرب أن يأتوا بمثلها فعجزوا ، وقد رتب اللّه تعالى على تكذيب الآيات الكونية والقرآنية الخسارة فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ ، ( الفاء ) لبيان أن ما بعدها مترتب على ما قبلها ، أي أنه يترتب على تكذيب آيات اللّه أن تكون في صفوف الخاسرين الذين خسروا الإيمان ، وهذا أساس الخسران فخسروا الإيمان باليوم الآخر وما فيه من جزاء بعد الحساب ، وخسروا فزعموا أن الحياة الدنيا وحدها هي الحياة وهذا هو الخسران المبين . إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ( 96 ) وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 97 ) . بيّن سبحانه أن الذين كفروا حقت عليهم كلمة ربك بالكفر فلا يؤمنون بأية آية مهما تكن واضحة . تبين الآية حال المشركين فهم لا يؤمنون لنقص في المعجزة الكبرى ولكن لأنهم سبقوا إلى الرد وأصروا عليه إصرارا ونفروا من الحق لا يردهم إليه معجزة ، هم يطلبون معجزات مادية ولو جاءتهم لأنكروها وتنكروا لها بعد فترة من الزمان ، وقد كانت التجربة مصدقة في فرعون وملئه فمع الآيات التسع التي جاءت ما آمنوا . إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ( 96 ) يؤكد سبحانه أن الذين ثبتت عليهم كلمة اللّه تعالى أنهم في سجل الكافرين ، لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية ولو كانت مما يطلبون ، أي لو تضافرت الآيات معجزات كلها وجاءت مجتمعة لا يؤمنون ، وأقرب القول أن يقولوا سحرت أعيننا فالجحود ملازم لهم لا يزايلهم أبدا . كان التأكيد في هذا الحكم ب إِنَّ المؤكدة بقوله تعالى : لا يُؤْمِنُونَ