محمد أبو زهرة

3632

زهرة التفاسير

للنبي صلى اللّه عليه وسلم أنه أصاب أولى العزم من الرسل ما أصابه من قومه ونزل بهم من الشدائد والإعراض والاستهزاء والسخرية ما نزل به صلى اللّه عليه وسلم ، وأنه سبحانه ينبه نبيه صلى اللّه عليه وسلم إلى صدق ما أخبره ويثبت فؤاده ، وفي النهى عن الشك أمر بالتثبت واليقين والاطمئنان إلى أنه الحق . فقوله تعالى : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ هو فرض غير واقع والغرض منه : أولا - تثبيت النبي صلى اللّه عليه وسلم . ثانيا - بيان أن الكتب السابقة ثابت فيها هذا . ثالثا - تذكير النبي صلى اللّه عليه وسلم بما حدث للنبيين قبله . رابعا - بيان أن القصص الصادق يربى اليقين . والدليل على أن النص لا يفيد أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يشك ، أن أداة الشرط هي « إن » وهي تدل على أن فعل الشرط ليس بواقع ولا محقق . والشك - كما قال الغزالي - هو طريق الوصول إلى الحق ، وقد ذكر اللّه تعالى في القرآن أن المشركين يسارعون بالتكذيب ولا يتروّون فيتفكروا ويصلوا إلى الحق البين ، واللّه سبحانه وتعالى يفرض الشك الذي لم يقع كأنه واقع ليسوق الأدلة المثبتة وهي شهادة الكتب السابقة لهذه الاخبار الصادقة ، التي تزيل كل أوهام المشركين على أن الخطاب في قوله تعالى : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ هو لأهل الخطاب الذين يعلمون القرآن أو يتلونه بأن يسألوا الذين أوتوا الكتاب من قبل . وقوله تعالى : مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فيها ما يفيد نفى الشك لأنه من عند اللّه تعالى الذي بعثك رحمة للعالمين فلا ريب ولا يمكن أن يكون ريبا ؛ لأنه عاين الوحي الذي خاطبه به الروح الأمين جبريل عليه السلام نزل به على قلبك وأن الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ . . . ( 146 ) [ البقرة ] ، الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 60 ) [ آل عمران ] .