محمد أبو زهرة

3614

زهرة التفاسير

تجىء القصة في القرآن للعبرة كما قال تعالى : لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ . . . ( 111 ) [ يوسف ] فكل قصة هي موضع عبرة وكل جزء من قصة هو لعبرة في هذا الجزء تناسب وضعه ولا تكاد تجىء قصة كاملة في موضع إلا قصة يوسف عليه السلام فهي متكاملة في موضوعها وهي بيان لحال الأسرة المصرية في عهد فرعون أو عهد الفراعنة - كما سنبين عند الكلام في معانيها إن شاء اللّه تعالى ، إن امتد الأجل إليها في موضعها . نجد في قصة نوح - عليه السلام - ومن يليه من الأنبياء مواقف مشابهة لتلك التي كانت تلقى بالحزن والألم الشديد في قلب النبي صلى اللّه عليه وسلم من كبراء قريش وخصوصا من كانوا يقفون موقف الزعامة الوثنية فيها ، حتى لقد قال اللّه تعالى مخاطبا نبيه : وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً . . . ( 65 ) فكان من المناسب ذكر جزء من قصة نوح - عليه السلام - مع قومه وكيف صبر وصابرهم ثم بيان ما نزل بهم من غرق ، وكذلك قصة موسى مع طاغية التاريخ الإنسانى فرعون وما لقيه منه موسى - عليه السلام - وما قاوم به ثم ما آل إليه أمره من الغرق في اليم بعد أن نجا بنو إسرائيل بعد أن انفلق البحر لهم اثنى عشر فرقا ، وكل فرق كالطود العظيم . فكان هلاك الظالمين من قوم نوح وقوم موسى بالغرق وإن اختلف نوعه ، فهلاك قوم نوح كان بسيل منهمر وينابيع ، أما هلاك فرعون وجيشه فكان بسيرهم في البحر الذي فتح لبنى إسرائيل مع موسى عليه السلام ثم انطبق على فرعون وجنوده . وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ أي الخبر العظيم الشأن الذي اتصل بنوح - عليه السلام - ولم يبتدئ بقومه ، بل ابتدأ به ؛ لأنه الذي نزل به البلاء وكانت المحاربة بينه وبين قومه الذين عتوا وبغوا في الأرض وأصروا على عبادة الأوثان بإصرار .