محمد أبو زهرة

3613

زهرة التفاسير

اللّه بعد البعث والنشور وقيام الساعة ، أما المعنوي فما بين متعة الدنيا الفانية وعذاب الآخرة الباقي إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فيه تقديم كلمة إِلَيْنا على مرجع وفي ذلك معنى الاختصاص ووراءه الإنذار الشديد ، أي إلينا وحدنا رجوعكم وقد افتريتم الكذب وعبدتم غير اللّه فلا بد أن تنالوا الجزاء الوفاق على ما قدمتم من قول باطل وعقيدة فاسدة وشرك بيّن ، ولذا قال سبحانه : ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ وكلمة ثُمَّ على موضعها كأختها التي قبلها . وعبر اللّه تعالى عن العذاب بقوله « نُذِيقُهُمُ » للإشارة إلى أنه يصيب مشاعرهم وأحاسيسهم ، يشعرون به ، وكلما نضجت جلودهم بدّلهم اللّه تعالى جلودا غيرها ، ثم يبين سبحانه أن ذلك بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ، حيث يدل الفعل الماضي والمضارع على الاستمرار على كفرهم يجددونه آنا بعد آن . نوح عليه السلام وقومه قال تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 71 إلى 74 ] وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ ( 71 ) فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 72 ) فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ( 73 ) ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ ( 74 )