محمد أبو زهرة

3381

زهرة التفاسير

وخزيهم ، وفقد الثقة فيهم ، والخزي العظيم ، ونفور الناس منهم ، وضرب الذلة عليهم ، وانتقام اللّه منهم ، وكشف ما يضمرون ، وقتلهم ، كما فعل أبو بكر الصديق عندما ارتدوا ، فأنزل بهم الهزيمة والخزي والعار بتأييد اللّه ، وعذابهم في الآخرة جهنم وبئس المصير . ومن عذابهم في الدنيا أنهم لا ولى لهم ولا نصير ، ولذا قال تعالى : وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ - في الأرض - أي في هذه الدنيا ، أي أنهم في الدنيا يفقدون الأولياء الذين يحبونهم ويوادونهم ، إذ الولاية والمحبة توجب الثقة والمودة والإخلاص ، وأخص ما يختص به المنافق أنه يفقد الإخلاص فلا يخلص لأحد ، قريبا كان أو بعيدا ، وإذا فقد الإخلاص فليس ولى ولا حميم ولا نصير ، أي لا أحد يكون نصيرا لأن ذلك يكون بالثقة ، ولا ثقة في منافق . اللهم اكفنا شر النفاق والمنافقين . عهود المنافقين قال اللّه تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 75 إلى 79 ] وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 75 ) فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 76 ) فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ ( 77 ) أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ( 78 ) الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 79 )