محمد أبو زهرة

3605

زهرة التفاسير

ويذهب البعض إلى وجوب الإيمان بكرامة الأولياء ، ونحن نقول : لا نزيد على الدين ركنا من أركان الإيمان ، فمن رأى خوارق جرت على يد رجل ليست سحرا فليسر بما رأى ، ومن لم ير شيئا من ذلك فليس عليه أن يؤمن بما لم يكلفه اللّه تعالى الإيمان به . وقد ذكر سبحانه ما ينال أولياء اللّه تعالى من خير بقوله : لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 64 ) . لَهُمُ الضمير يعود على أولياء اللّه ، البشرى هي التبشير بما يلقى السرور في أنفسهم ، وقد حكم اللّه تعالى لهم بالبشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، وذلك وعد حق ، ولذا قال سبحانه : لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ وهي ما قرره سبحانه من عذاب ونعيم وبعث ونشور فهي لا خلاف فيها ولا تبديل لكلمات اللّه الأزلية الباقية ومن ذا الذي يبدل أو يغير في كلمات اللّه التي كتبها لعباده المتقين . والبشرى في الحياة الدنيا تكون بما ذكره اللّه لعباده المتقين في كتابه الكريم وسنه نبيه صلى اللّه عليه وسلم كقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 30 ) نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ ( 31 ) [ فصلت ] . وقد روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن البشرى هي الرؤيا الصادقة تبشره بالخير » « 1 » ، وروى أن البشرى تكون الثناء على عمله والرضا بما يفعل . روى عن

--> ( 1 ) رواه البخاري بنحو عن أبي هريرة رضى اللّه عنه : التعبير - المبشرات ( 6990 ) . كما رواه مسلم : الصلاة - النهى عن قراءة القرآن في الركوع ( 479 ) ، والنسائي : التطبيق ( 1045 ) ، وأبو داود : الصلاة ( 876 ) ، وابن ماجة : تعبير الرؤيا ( 3899 ) ، وأحمد : مسند بني هاشم ( 1903 ) ، والدارمي : الصلاة ( 1325 ) .