محمد أبو زهرة

3380

زهرة التفاسير

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب بيد أن كلام اللّه العلى الكبير فيه تأكيد ذمهم لا تأكيد مدحهم ، فكان حقه عليهم أن يعدوا محمدا ودينه بركة عليهم يقدرونها حق قدرها . وقد ذكر سبحانه أن هذا الغنى من فضل اللّه تعالى منّ به عليهم كان يوجب عليهم حسن الصحبة لمن جاوروهم الذين جاء الخير على أيديهم ، لا أن يتربصوا بهم الدوائر ، وذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بجوار رب العزة ، وهو الغنى والناس جميعا فقراء إليه سبحانه ، ذكر الرسول مع اللّه تعالى ؛ لأن الخير كله أجراه اللّه تعالى على يديه ، ولكي يعلموا أن مقدمه عليهم بركة وخير ، ولأن اللّه تعالى أكرمهم لمقام النبي صلى اللّه عليه وسلم بين ظهرانيهم . ومع هذه المكايد والفتن فتح اللّه تعالى لهم باب التوبة ، فهو ينهى عن أن يقنط عباده من رحمته ، فباب الرحمة والتوبة مفتوح ، ولذلك قال تعالى فاتحا باب الأمل لهم : فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ . أي إن يتوبوا توبة نصوحا يخلعون فيها أنفسهم من الكفر ، كما يخلع الثوب النجس ليلبس طاهرا ، يَكُ خَيْراً لَهُمْ ؛ أي يكون ذلك خيرا لهم ؛ لأن نفوسهم قد طهرت ، وطهارة النفس في ذاتها خير ، واستقامة النفس اطمئنان وإيمان ، وخير أيضا ؛ لأن النفاق ضعف ، والإيمان قوة ، وقوة النفس خير ، وخير أيضا لأنه نجا من خزى النفاق وذله وجبنه ، وخير لأنه نجا من عذاب يوم القيامة ، وإنه يكون عكس ذلك إن استمروا على غيهم ، وبقوا في رجسهم ، ولذا قال سبحانه : وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ، أي إن أعرضوا وانصرفوا إلى الفساد وساروا في طريقه يعذبهم اللّه في الدنيا بضعف نفوسهم