محمد أبو زهرة

3591

زهرة التفاسير

أكد القسم أنه في قدرة اللّه وفي إمكانه ولا يخرج عن قدرة القاهر لكل شئ فقال سبحانه : وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ أي لستم معجزين للّه تعالى عن إعادتكم وحسابكم على ما قدمتم وأخذ المجرم بما اكتسب وإعطاء المحسن ما استحق من ثواب ، والاستفهام في أَ حَقٌّ هُوَ حقيقي منهم لأنهم جاهلون باليوم الآخر غلبت عليهم الحياة الدنيا ، وأنه قد يكون تعجبا واستغرابا واستنكارا ، وتومئ إلى هذا صيغته أَ حَقٌّ هُوَ وهو لعجبهم الذي بينه اللّه تعالى في قوله : وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ . . . ( 5 ) [ الرعد ] . قال ابن كثير : « لم يأمر اللّه تعالى نبيه صلى اللّه عليه وسلم بإجابة المشركين بالقسم إلا في ثلاث مواضع هذه أولها . والثانية : في قوله تعالى : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ . . . ( 3 ) [ سبأ ] ، والثالثة : في قوله تعالى : زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 7 ) [ التغابن ] . كان أمر اللّه بالقسم في هذا المقام ليزيل غرابتهم أولا ، وليؤكده في ذات نفسه ثانيا ، وليحملهم على الاستعداد له ثالثا . وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فيه بيان للإمكان ثم التحقق ، وتأكيد لإزالة الاستغراب ، وهو نفى مستغرق للإعجاز ، فاللّه تعالى خالق كل شئ لا يعجزه شئ وهو على كل شئ قدير . إن ما يكون في يوم الجزاء من عقاب للآثمين يساوى كل ما في الدنيا بحذافيرها من متاع ، ولذا قال تعالى : وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 54 ) . إن الهول سيكون فوق ما تدركه عقول من كفروا بذلك اليوم واستهانوا واستهزءوا به ، وأنه لو تحقق لكل نفس ظلمت بالشرك والعناد والاعتداء والشهوات