محمد أبو زهرة

3590

زهرة التفاسير

الجزاء شديد [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 53 إلى 56 ] وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 53 ) وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 54 ) أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 55 ) هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 56 ) ذكر لحالهم يوم القيامة عندما ينزل بهم ما كانوا يستعجلون به ويرونه حقا وصدقا وعيانا ، وقد كانوا من قبل ينكرون وقوعه ويعجبون ويستهزءون ممن يذكرهم ، وقد ذكر سبحانه صورة من القول الذي كان على ألسنتهم . يَسْتَنْبِئُونَكَ النبأ هو الخبر ذو الشأن ، والسين والتاء للطلب وهي ، هنا لطلب البيان ، فالمعنى يستخبرونك عن النبأ العظيم وهو أن الناس يحيون بعد أن يموتوا ، وتجمع أجسامهم بعد أن صارت رفاتا وعظاما ، وقد أمر اللّه تعالى أن يجيبهم بتأكيد الوقوع مقسما . فقال سبحانه : قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ . إِي معناها « نعم » إنه حق ثابت واقع لا محالة ، وقد قدر علماء البيان أن كلمة إِي التي تكون بمعنى نعم ، لا تكون إلا ومعها قسم ، وقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم كما أمره ربه : وَرَبِّي أي الذي خلقني فبرأنى ورباني ، وفيه إشارة إلى تقريب تحقق ذلك الأمر الذي عجبوا منه واستنكروه واستهزءوا به ، والقسم عليه إِنَّهُ لَحَقٌّ أكد أنه حق بالجملة الاسمية وب « إنّ » التي للتوكيد وباللام .