محمد أبو زهرة

3583

زهرة التفاسير

لكل أمة رسول قال تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 47 إلى 52 ] وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 47 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 48 ) قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 49 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ ( 50 ) أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ( 51 ) ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ( 52 ) إن اللّه تعالى لا يظلم الناس فما كان ليعاقب إلا بعد أن يبين الحق ويدعو إلى الرشاد ، وينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين ، ولذلك كان لكل أمة رسول كما قال سبحانه : . . . وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ ( 24 ) [ فاطر ] . وقد اتجه المفسرون في قوله تعالى لكل أمة رسول اتجاهين : الاتجاه الأول - أن ذلك يوم القيامة حيث يجئ كل رسول يشهد لأمته بما كسبت ويشهد عليها بما اكتسبت فيقضى بينهم بالقسط ، أي بالعدل الموزون بميزان الحق وهم لا يظلمون ، أي أن القضاء يكون الإنصاف فلا ظلم قط . والاتجاه الثاني - أن هذا نظام اللّه تعالى الذي سنه في الدنيا يرسل لكل أمة رسولا ، ونكّر كلمة ( رسول ) فلم يأت به معرفة لتعدد الرسالات وتنوعها ،