محمد أبو زهرة

3377

زهرة التفاسير

أما جزاؤهم في الآخرة ، فقد ذكره سبحانه وتعالى : وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ والمعنى يسيرون إلى الآخرة حتى يجدوا المأوى الذي يؤويهم ، وهو جهنم وفي هذا نوع من التهكم ؛ لأن المأوى يأوى إليه الإنسان ليجد فيه المستقر والراحة والاطمئنان ، فذكر المأوى في هذا المقام تهكم عليهم كقوله تعالى : . . . فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 21 ) [ آل عمران ] . ثم ذم اللّه تعالى هذا المأوى فقال : وَبِئْسَ الْمَصِيرُ الذي آووا إليه . اللهم قنا عذاب النار . لقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان » « 1 » فقول الذين عاصروا النبي صلى اللّه عليه وسلم ، كان أوضح أوصافهم الكذب والحلف ، ولذا قال تعالى : يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ . كان المنافقون ينالون بألسنتهم من النبي كثيرا ، ولا يكفون ألسنتهم ، ويقولون إذا أظهروا الإيمان ، إنما نحن نستهزئ بهم ، وكان اللّه يعلم نبيه بأحوالهم وأقوالهم ، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يعرفهم في لحن أقوالهم ، كما قال تعالى : . . . وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ . . . ( 30 ) [ محمد ] . وكانت كلماتهم الفاسقة ، تتساقط على مسامع بعض المؤمنين من غير أن يتنبهوا ، روى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يخطب فقال رجل من المنافقين ، وزيد بن أرقم بجواره ، قال ذلك المنافق : ( لئن كان هذا الرجل « أي الرسول » صادقا فنحن شر من الحمير ، فقال زيد رضى اللّه عنه : فهو واللّه صادق ولأنت شر من الحمار ) . كان هذا القول وأشباهه يصل إلى مسامع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وربما يجابههم بهذا الذي ينقل ، عندئذ يجدون المطية التي اختاروها ، وهي مطية كل كذاب مهين ، وهي الحلف باللّه تعالى من غير أي حريجة .

--> ( 1 ) سبق تخريجه .