محمد أبو زهرة

3564

زهرة التفاسير

والتعبير بالمضارع لإفادة استمرار البدء والإعادة ، كالزرع في خلقه وتكوينه ثم يصير حطاما ، ثم يعاد مرة أخرى . وفي النص الكريم إشارة إلى القدرة على الإعادة كالقدرة على الابتداء ، كما قال في آية أخرى : . . . كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ( 29 ) [ الأعراف ] ، فالإشارة واضحة إلى إمكان البعث بل وجوبه وقد أنكروه ولأنهم لا يؤمنون بالإعادة وينكرونها أمر اللّه تعالى نبيه بأن يتولى الإجابة على إنكارهم ، وللإشارة إلى أن ذلك موضع تسليم لا امتراء عند أهل العقول المستقيمة ، وأيضا لمنع لجاجتهم ولإرشادهم إلى الحق : قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وإذا كانوا ينكرون الإعادة من اللّه فأولى أن ينكروها من أحجار لا تضر ولا تنفع ، بل إنهم يعلمون أنها لا تستطيع الإنشاء فأولى ألا تستطيع الإعادة . ولذلك تولى النبي صلى اللّه عليه وسلم الإجابة ليقيم الحجة عليهم بأن ما بدأ يستطيع الإعادة فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ أي تصرفون عن الحق إلى الباطل . ( الفاء ) لترتيب الاستفهام الإنكارى على إنكارهم المستمر والموقف السلبي الذي يقفونه لا يتحركون بخطوة إيجابية إلا في الإيذاء والاستهزاء والفتنة في الدين ، والاستفهام إنكاري لإنكار الواقع ، فاللّه تعالى ينكر انصرافهم عن الحق ولجاجتهم في الانصراف والاستمرار في غيهم فَأَنَّى بمعنى « كيف » . ثم يبين سبحانه أنه الذي يهديهم ، وأن الأوثان لا تهدى بل يضلون بها ، فقال تعالى : قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 35 ) . يخاطبهم سبحانه على أنهم عقلاء مدركون لمعنى الهداية والرشاد ويسألهم إذا كان هؤلاء على ما ترون ؟ فهل يهدونكم إلى الحق كشأن التابع للمتبوع .