محمد أبو زهرة

3561

زهرة التفاسير

حياة فيها شجرة وارفة الظلال ، ومن الماء المهين إنسانا سويا ، ثم يكون الزرع حطاما والإنسان ميتا مقبورا ، ولقد قال تعالى في تصوير ذلك : إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 95 ) [ الأنعام ] . هو سبحانه خالق كل شئ ولم يخلقه ويتركه من غير تدبير ، بل إنه سبحانه وتعالى القائم عليه ؛ ولذا قال تعالى : يُدَبِّرُ الْأَمْرَ كما أنه سبحانه يمسك السماء والأرض أن تزولا ، ويدبر الأرزاق . ثم نعود لصيغة الاستفهام القرآنية أَمَّنْ فصيغة القرآن استفهام ويطلب منهم الجواب ليكون جوابهم إقرارا أو تقريرا ، وكذلك قال اللّه : فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فإذا قالوها وهي الحق أجيبوا : أَ فَلا تَتَّقُونَ ، ( الفاء ) لترتيب ما بعدها على ما قبلها ، فترتب على إقرارهم دعوتهم إلى تقوى اللّه والإحساس بجلاله وتجنب ما لا يرضيه . بعد أن أخذ سبحانه وتعالى منهم إقرارا بأنه خالق الكون ومدبره والقائم عليه وحده ، بيّن سبحانه وتعالى أنه هو الرب وحده وأشار إلى أنه المستحق للعبادة وحده ، فقال عزّ من قائل : فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ( 32 ) . ( الفاء ) لترتيب ما بعدها على ما قبلها ، أي إذا كان اللّه الخالق وحده والمدبر للكون وخالق القوى الإنسانية وغيرها وحده فهو الرب حقا وصدقا ، و الْحَقُّ تأكيد لمعنى الربوبية ، والربوبية والعبادة متلازمتان تلازما لا يقبل الانفصال ، فالرب حقا هو المعبود وحده المنفرد بالخلق ، وهو المنفرد بالعبودية فلا إله غيره . الخطاب في اسم الإشارة للجمع ؛ لأنه لا يخاطب به النبي وحده إنما يخاطب به الناس أجمعين وخصوصا المشركين ؛ لأنهم الذين أقروا بالخلق وضلوا في العبادة .