محمد أبو زهرة

3562

زهرة التفاسير

وقد كانوا يقولون عن معبودهم « الرب » فاللات والعزى كانتا إلهان ، وهبل كان رب قريش ، والنصارى المثلّثون قالوا عن المسيح الرب ، فالآية تشير إلى أن هذه الأرباب الكاذبة ادعاؤها انحراف في الفكر وبطلان في الاعتقاد ، فالرب حقا وصدقا هو اللّه تعالى وحده . وقد أشار سبحانه في قوله : فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ أي أنه الذي يرزق من السماء والأرض ويدبر الأمر ويقدر كل ما في الوجود ، وهو الذي يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي فهو الرب المعبود حقا وصدقا وغيره باطل ؛ ولذلك قال سبحانه : فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ . ( الفاء ) لترتيب ما بعدها على ما قبلها ، أي أنه يترتب على أن اللّه تعالى هو الرب لا رب سواه من حجر أو نبي أو ملك . فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ الاستفهام هنا إنكاري بمعنى نفى الوقوع وأن ذلك فكر لا يتصوره ويستنكره العقلاء ، والمعنى أنه ليس بعد الحق - وهو أن الرب المعبود هو اللّه وحده - إلا الضلال ، فالأمر إما حق أو باطل ولا توسط بينهما مما تدعون من أوهام بأنهم شفعاء للّه ، فإن ذلك باطل في ذاته ، وأنه سبحانه لا يتخذ عنده شفعاء لا ينفعون ولا يضرون ، وإن لم يكونوا حجارة فإن منزلتهم من اللّه هي منزلة غيرهم على سواء . فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ( الفاء ) مثل التي قبلها فَأَنَّى بمعنى كيف والاستفهام إنكاري بمعنى إنكار الواقع ، وفيه توبيخ ، والمعنى كيف تصرفون عن ذلك المعنى المستقيم وهو أن الخالق وحده هو الرب المعبود ولا معبود سواه ؟ ! ولكن هكذا تضل الأفهام وتعمى القلوب التي في الصدور . كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 33 ) .