محمد أبو زهرة
3558
زهرة التفاسير
( اللام ) مؤكدة ، وتفرق بين خبر ( كان ) المجرد ، وخبر ( إن ) ، فهي تدل على أن الخبر هو خبر ( كان ) ، وبتوكيدها تومئ إلى أن الجملة خبر ( إنّ ) . وقد أكدوا بهذا أنهم ما كانوا يعلمون عبادتهم لهم ، وأنهم برآء من هذه العبادة ، وأنهم ما كانوا يشعرون بهم ولا بما ارتكبوا من إثم مبين وهو الإشراك باللّه تعالى ، وهذا بيان لسوء عملهم وفساد اعتقادهم وضلالهم الواضح المبين ، وقد أرسل اللّه تعالى رسله فبينوه لهم ، وكذبوهم حتى حقت عليهم كلمة العذاب واللّه بكل شئ عليم . وقد بين سبحانه وتعالى أن الدنيا دار الابتلاء ، والآخرة دار الجزاء فقال عزّ من قائل : هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 30 ) . هُنالِكَ إشارة إلى ذلك الموقف الرهيب والمكان الرفيع ، وهو الحشر أمام اللّه تعالى ، وكانت الإشارة بالبعيد ؛ لرفعه الموقف أمام اللّه وشرفه ، ولأنهم كانوا يستبعدونه ويظنونه مستحيلا . تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ فيها ثلاث قراءات ، قراءة بالتاء تبلو وقراءتان بالنون ( نبلو ) إحداهما بنصب ( كل ) ، أي النفوس كلها هي المختبرة ، والثانية برفع ( كل ) . وفي الأولى تبلو أي تتلو كل نفس ما أسلفته من أعمال في كتابها الذي تحمله بيمينها أو شمالها فتقرأ عملها محضرا ، كما قال تعالى في سورة الإسراء : . . . وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً ( 13 ) اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ( 14 ) [ الإسراء ] . أما في القراءة بالنون برفع كل « نبلوا كلّ » أي نعاملهم معاملة التعرف لما