محمد أبو زهرة
3559
زهرة التفاسير
وقوله : يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ ( 13 ) [ القيامة ] فالاختبار هنا يكشفه اللّه ويستحضر لهم فيه ما أسلفوا . أما القراءة بالنون مع نصب « كل » أي ( نبلوا كلّ ) فهي نصب في المعنى السابق والاختلاف في الإعراب ولا اختلاف في المعنى . ومن هذا نجد أن الاختلاف الحقيقي يكون بين القراءتين بالتاء والنون وكله من عند اللّه تعالى . وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ المولى بمعنى الناصر وبمعنى الخالق وبمعنى المالك ، أي مالكهم الحق ، أي الثابت ملكيته ، وسلطانه والحق للاحتراز عما ادعوا من أوثان وأنداد اتخذوها ، ففي هذا اليوم يتبدى سلطان اللّه تعالى حقا وتتبدد أوهامهم عن أولياء الشيطان وما زعموه . ولذا قال سبحانه : وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ أي غاب عنهم وبعد عن عقولهم ما كانوا يفترونه في عبادات باطلة وافتراء كاذب كانوا مستمرين عليه يكررونه ليلا نهارا ، وفي قوله تعالى : ما كانُوا يدل على الاستمرار وذلك بالجمع بين الماضي في كانُوا والمستقبل في يَفْتَرُونَ فالجمع بين الماضي والمستقبل يدل على استمرار الفعل . يقول تعالى : قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 31 ) . قلنا في أكثر من موضع : إن العرب كانوا على علم بالخلق والتكوين وأنهم يؤمنون بوحدانية الخالق ، ولكنهم في العبادة يشركون ويزعمون استحقاق الأوثان للعبادة على أن يكونوا شفعاء لهم ، فبين اللّه بطلان عبادتهم وقد كانوا لضلالهم يربطون بين وحدة الخالق للكون وبين ما يعبدون ، فبين لهم سبحانه في كثير من