محمد أبو زهرة
3557
زهرة التفاسير
وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ الشركاء هم الأنداد التي عبدوها أو غيرهم ، وسموا شركاؤهم ؛ لأنهم انتحلوا لهم الشركة فعلا ، وإن لم يقولوها قولا . وقال هؤلاء نافين نفيا باتا : ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ أي ما كنتم تسمونه عبادة ليس عبادة ، فما عبدتمونا ولكن عبدتم أوهامكم وما حسبتموهم آلهة بإيعاز الشيطان ، كما جاء على لسان عيسى ابن مريم عليه السلام : . . . قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ( 116 ) ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 117 ) [ المائدة ] . وفي قوله تعالى : ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ النفي مؤكد قاطع ؛ لأنه نفى في الماضي والمستقبل ، وأن ما كانوا يسمونه عبادة ليس عبادة مطلقا وأن من خصوهم بالعبادة ينكرونها فليسوا أهلا لأية عبادة . وقد يسأل سائل : كيف كانت الحجارة التي تمثلوها آلهة تنطق بذلك النفي ؟ فنقول : إن ما عبدوهم من الأنبياء كعيسى يقول ذلك ، أما الحجارة فينطقها اللّه فتقوله ، أو هو تصوير لحالها في أمرها وأمرهم واللّه تعالى شاهد . يقول تعالى : فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ ( 29 ) . هنا يوثق المعبودون قولهم بشهادة اللّه تعالى : ( الفاء ) في قوله تعالى : فَكَفى عاطفة لتأكيد قولهم ، والباء في قوله تعالى : بِاللَّهِ زائدة مقوية لمعنى الشهادة ، أي كفانا اللّه تعالى شاهدا في بطلان ما تدّعوه من أنكم كنتم تعبدوننا ثم أكدوا بأنهم كانوا لا يعلمون إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ . إِنْ هي المخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن محذوف ، ويدل عليه الخبر ، وهو كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ .