محمد أبو زهرة
3556
زهرة التفاسير
ثم ختم اللّه تعالى بعذابهم فقال : أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ أولئك الذين أشركوا وظلموا وهم أصحاب النار يلازموها ملازمة الصاحب لصاحبه وهم خالدون فيها ، وقد تأكد خلودهم بضمير الفعل ، كما تأكد اختصاصهم بها بتقديم الجار والمجرور على خالِدُونَ ، أي هم وحدهم الخالدون فيها . وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ ( 28 ) [ يونس ] . الكلام في بيان اليوم الذي أنكروه : قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 82 ) [ المؤمنون ] ولتذكيرهم بما يكون في هذا اليوم من حساب وعذاب وما هو جدير بأن يعلموه ، وهو تبرؤ معبوديهم الذين اتخذوهم أندادا للّه منهم ومعبوديهم هؤلاء هم عقلاء ينطقون كالملائكة والأنبياء الذين عبدوهم مع اللّه كالنصارى أو الأحجار التي لا تضر ولا تنفع . وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ ، ثُمَّ عاطفة تدل على الترتيب والتراخي الزماني والمعنوي ، أما الزماني فهو أن ذلك القول بعد الحشر وبعد أن ارتكبوا في الدنيا ما ارتكبوا وطغوا وبغوا وأفسدوا ، وأما المعنوي فهو البعد بين حالهم وما كانوا فيه من إنكار وطغيان ، وحالهم وقد تبين لهم ما أنكروه واقعا ونطق الذين عبدوهم بالحق وتبرءوا منهم . وقوله تعالى : مَكانَكُمْ مفعول لفعل محذوف معناه الزموا مكانكم وقفوا حيث أنتم وكانوا هم وشركاؤهم مجتمعين حسا ومفترقين نفسا ، ولذا قال تعالى : فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وهناك قراءة « فزايلنا بينهم » وهما من زال فزيّل مضاف زال - وزايلنا - مفاعلة من زال ، أي فرقنا بينهم وجعلنا ما كان بينهم في الدنيا يزول وافترق العابد عن المعبود كقوله تعالى : وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ( 59 ) [ يس ] ، وكقوله تعالى : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ( 14 ) [ الروم ] ، وقوله تعالى : . . . يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ ( 43 ) [ الروم ] .