محمد أبو زهرة

3550

زهرة التفاسير

والقراءة الأخرى بغير وقف عند « فَاخْتَلَطَ » فيكون المعنى هو الاختلاط بنبات الأرض دلالة على أن البذر يلقى في الأرض ويرجى من اللّه إثمارها ، ويكون اسم النبات قد استعمل فيما هو إضافة باعتبار ما يكون ، وتلك علاقة من علاقات المجاز المرسل كأن يسمى العنب خمرا باعتبار ما يكون ، كقوله تعالى في منام أحد صاحبي يوسف عليه السلام . . . إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً . . . ( 36 ) [ يوسف ] . مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ لبيان نعم اللّه وتوفيره الغذاء للناس والأنعام ، وفي جمعهما معا إشارة إلى أن الدنيا لهم وللأنعام وفضلهم عنها بأنهم يعقلون فلا ينبغي الاغترار بالدنيا وأن يعرفوا ما وراء هذه الحياة وأنهم لم يخلقوا عبثا ، كما قال تعالى : أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ( 115 ) [ المؤمنون ] . وأشار سبحانه إلى أسباب الاغترار بالدنيا وذكر أن ما يسبب الاغترار سريع الزوال ، لا يوجد إلا ليزول كالبرق لا يلمع إلا ليختفى . حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ . زُخْرُفَها الزخرف كمال الحسن ، وقيل للذهب زخرف ؛ لأنه بلمعانه وزينته يكون كمال الحسن . وَازَّيَّنَتْ أي تزينت ، وأعلّت فقلبت التاء زايا ، وكان الإدغام ، ثم كانت همزة للتوصل بها إلى النطق بالساكن ، وقرئ ( تزينت ) من غير إعلال والمعنى واحد ، أي إذا كان ذلك وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أي متمكنون ، وقال العلماء أن الظن هنا بمعنى العلم في زعمهم ، ولكن لأنه غرور وضلال عبر عنه بالظن . وجملة القول أنهم لما رأوا بريق الزخرف والزينة بالخضرة النضرة وحسن تنسيق الخالق ، والحياة المملوءة بها السوق والعيدان وجمالها ، ثم فوق ذلك الأمل