محمد أبو زهرة
3509
زهرة التفاسير
قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا ( 95 ) [ الإسراء ] . وأنكروا أنه يتيم فقير وهم يعلمون أنه من بيت الذروة من قريش ، وإذا كان يتيم أبى طالب ، فأبو طالب كان شيخ البطحاء وتدين قريش كلها له ، كما كانت تدين لأبيه عبد المطلب ولجده هاشم ، وأن النبوة لا تختار بالغنى ولكن اللّه أعلم حيث يجعل رسالته ، وكان محمد صلى اللّه عليه وسلم قبل الرسالة تدين له قريش كلها بالخلق الكريم والصدق والأمانة حتى سمى بالأمين ولا يمكن أن يكون المال والولد مقومات النبوة إنما الصدق والأمانة ، واللّه هو الذي يختار كقوله تعالى : وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى . . . ( 37 ) [ سبأ ] . ولا ينبغي أن يعجبوا من الإنذار بالبعث والحساب والجزاء فإن هذه الدنيا متاعها قليل والعاقبة عند ربك للمتقين ، وإن اللّه تعالى لم يخلق الإنسان سدى بل جعل حياته في الدنيا عاملا للخير أو عاملا لغيره ، وفي الآخرة يكون الجزاء الأوفى . ولننظر بعض نظرات إلى النسق السامي . 1 - قوله تعالى : أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أكان للناس - ولهم عقول ومدارك - أن يتعجبوا من هذه الأمور . 2 - أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ ( أن ) تفسيرية ، وأنذر الناس هي لإيحاء الذي أوحاه اللّه تعالى لنبيه ، والإنذار هو بيان ما يكون للكافرين من عذاب أليم ، والبشرى بما يكون للمؤمنين من نعيم مقيم . وقوله تعالى : أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً يقول الزمخشري عن معنى ( اللام ) : ( وما الفرق أن تقول « أكان عند الناس عجبا » : أنهم جعلوه أعجوبة يتعجبون منها ونصبوه علما يوجهون نحوه استهزاءهم وإنكارهم ) ولعل المعنى الذي يريده