محمد أبو زهرة
3510
زهرة التفاسير
الزمخشري أن اللام تفيد هنا أن كان للناس عجبا أن يعجبوا من أنه أوحى إلى رجل منهم ، وأن اللام تفيد الملك ، أو الاختصاص أو الحق أي متى حق أن يتخذوا الرسول بالحق موضع تعجب واستغراب ثم استهزاء ، وقال في بشارة المؤمنين وهو الجزء الأكبر من عمل النبي المبعوث وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ وقد بينا معنى البشارة والنذارة ، ولم تذكر الجنان ولا النعيم المقيم كما ذكر سبحانه في آيات كثيرة ، ولكن ذكر ما يوجبه ويتأدى إليه لا محالة وهو أن لهم قدم صدق عند ربهم وهي سبقهم إلى الإيمان والتصديق بما جاء به النبي صلى اللّه عليه وسلم . وهنا أمران بيانيان يجب أن نشير إليهما بمقدار ما ندرك . أولهما - عبر عن السبق إلى الإيمان بقوله تعالى : قَدَمَ صِدْقٍ ونقول : إن هذا مجاز عبر فيه باسم الجزء ، وأريد الكل وذلك لأن المراد أن لهم السبق بالصدق ، ولكن لأن السبق يكون بالقدم فهي التي بها يكون السير السريع أو البطيء فقد عبر عن ذلك ب قَدَمَ ، كما يقال في النعم : « لفلان أياد على » ؛ لأن الإعطاء يكون باليد عادة » . الأمر الثاني - قوله تعالى : صِدْقٍ نقول أنه وعد ، ووعد اللّه صدق دائما ولكن المؤمنين أيضا قدموا بالصدق وهو الإيمان بالحق ، فصدقوا الرسول وصدقوا ما عاهدوا اللّه عليه . يقول الزمخشري : ( فإن قلت لم سمى السابقة قدما ، قلت لما كان السعي والسبق بالقدم سميت المسعاة الجميلة والسابقة قدما كما سميت النعمة يدا لأنها تعطى باليد ) . وإضافة القدم إلى صِدْقٍ دلالة على زيادة فضل وإنه من السوابق العظيمة .