محمد أبو زهرة
3371
زهرة التفاسير
أفئدتهم له سبحانه ، فهم مرتبطون برباط معنوي لا ينفصم ، وما تربطه المادة يقبل التحطيم أو القطع ، وما يربطه الولاء والمودة لا تنفصم عراه ؛ لأنه مربوط بالعروة الوثقى لا انفصام لها ، فهي رباط المؤمنين الذين يستمسكون به . وقد وصف اللّه تعالى المؤمنين بصفات توثق الإيمان وتقويه . وأول وصف هو الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر . وثاني وصف هو ما ذكره اللّه سبحانه وتعالى بقوله : وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ أي يؤدونها مقومة مستقيمة بخشوع وخضوع ، وحضور لجلال اللّه تعالى في أداء أركانها من قيام وركوع وسجود ، لا أن ينقروا نقرا ، وهي الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر ، ويتحقق فيها قوله تعالى : . . . إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ ( 45 ) [ العنكبوت ] . وثالث الأوصاف هو في قوله تعالى : وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ والزكاة هي المعاونة الاجتماعية التي يتعاون فيها الناس ، فالغنى يعين الفقير ، كما يعين القوى الضعيف ، وهي الماعون الذي ذكره سبحانه وتعالى في قوله : فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ( 4 ) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ( 5 ) الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ ( 6 ) وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ ( 7 ) [ الماعون ] ، فالزكاة هي المعاونة التي فرضها اللّه على الأغنياء للفقراء ، يعتقدها المؤمن مغنما ولا يحسبها مغرما . والوصف الرابع ذكره سبحانه بقوله تعالت كلماته : وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أي طاعة غير متململين فيها بتكليف ، ولا مظهرين الطاعة ومضمرين العصيان ، يطيعون بقلوبهم وجوارحهم ، وينفذون أوامر اللّه تعالى في كل شؤونهم ، وشؤون الجماعة المؤمنة ، وعلى رأسها الجهاد . إذا كان المؤمنون يقومون بهذه الواجبات ، ويتصفون بهذه الصفات فقد حكم اللّه تعالى لهم بقوله تعالت كلماته :