محمد أبو زهرة
3372
زهرة التفاسير
أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ الإشارة إلى الصفات التي اتصفوا بها من أنهم أولياء يناصرون بعضهم بعضا ، وأنهم يطهرون نفوسهم بالصلاة ، وجماعتهم بالزكاة ، ويتواصلون بالمودة ، ويحمون أنفسهم بالجهاد في سبيل اللّه تعالى ، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وبسبب هذه الأوصاف يرحمهم اللّه تعالى ، فيتآزرون ويجتمعون ويتحابون ، وأي رحمة أعلى من ذلك ، والسين - هنا وفي كل مكان تذكر فيه في القرآن - للدلالة على تأكيد الوقوع . وقد قال في ذلك الزمخشري : السين مفيدة وجود الرحمة لا محالة ، فهي تؤكد الوعد كما تؤكد الوعيد ، كما في قولك : سأنتقم منك يوما - تعنى أنك لا تفوتني ، وإن تباطأ ذلك ، ونحوه . . . سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا ( 96 ) [ مريم ] ، وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ( 5 ) [ الضحى ] ، . . . سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ . . . ( 152 ) [ النساء ] . فالسين وسوف ، يدلان على وقوع الفعل في المستقبل القريب والبعيد ، ويؤكدان وقوعه ، كما أشرنا إلى ذلك في مقام ذكرهما فيما مضى من كلامنا في معاني القرآن العظيم . وقد بين سبحانه وتعالى قدرته على تنفيذ وعده ووعيده فقال : إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ العزيز هو القادر الغالب ، مربى العزة في النفوس والجماعة ، والحكيم هو الذي يضع كل أمر في موضعه . وقد قدر اللّه أن عزة الجماعة تكون بترابطها وتوادها ، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، والجهاد ، والاستعداد له ، والإقبال عليه بنفوس راضية ، وقلوب مؤمنة ، ومن تخلف عنه ، فقد ذل بعد عزة ، وتفرق بعد اجتماع ، واللّه ولى المؤمنين . وإذا كان سبحانه قد ذكر وعيد المنافقين فإنه سبحانه يذكر وعد المؤمنين فيقول سبحانه :