محمد أبو زهرة
3370
زهرة التفاسير
أحوال المؤمنين وصفاتهم قال تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 71 إلى 72 ] وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 71 ) وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 72 ) ذكر اللّه تعالى أن المنافقين والمنافقات بعضهم من بعض أي من جنس بعض ، ولم يقل أنهم أولياء ؛ لأن الولاء يقتضى المحبة والنصرة ، والمنافق لا يحب أحدا ، ولا ولاء له لأحد ، بل هو خبّ لئيم « 1 » يتربص للناس الدوائر ، وإن وافق غيره يكون ممالأة ، ولا يكون إخلاصا ، ومن لا يخلص للحق لا يخلص لشئ ، ومن لا يخلص للّه لا يخلص لأحد . ولكن بالنسبة للمؤمنين والمؤمنات ، قال سبحانه وتعالى : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ الأولياء جمع ولى ، والولي هو النصير ، والمحب ، والوالي هو الذي يجعل عزه عزة لمن يواليه ، وعبر عنهم بأنهم أولياء ؛ لأنهم جمعتهم الرحمة والمودة ، والإخلاص للّه تعالى وللحق ، وجماعتهم وأسرهم تقوم على الفضيلة ، والإخلاص والتراحم ؛ لأنهم صغت قلوبهم للّه تعالى ، ولانت
--> ( 1 ) من ذلك ما رواه الترمذي : البر والصلة ( 1964 ) ، وأبو داود في الأدب ( 4790 ) عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « المؤمن غرّ كريم ، والفاجر خبّ لئيم » ، والخبّ : من سعى بالخداع ، والإفساد بين الناس .