محمد أبو زهرة
3490
زهرة التفاسير
التفكير دائما ، لا يرى الأمور كما يراها السليم ، بل إنه غير مستقر ، وتوالى نفاقه يفقده الإيمان بالحقائق ، وبفقده الإدراك السليم ، وقد أثبتت الدراسات الاجتماعية أن المنافق لا ينافق لغرض من المال أو دنيا يصيبها ، ولكن يضعف عن النطق بالحق ، ولعله يبتدئ نفاقه بشيء من الغرض ، ولكن يتوالى نفاقه ليصير مرضا ، فينافق لغير غاية . وإن السورة أو الآيات التي تنزل تزيد المنافقين كفرا إلى كفرهم ، أي كفرا مضموما إلى كفرهم الأصيل وإنما زادتهم كفرا ، لأنهم يعاندون الحق ، والمعاند تزيده قوة الدليل عنادا ، لقد انحازوا إلى جانب الباطل ، فكلما زاده الدليل في الحق زاد لجاجة في الباطل فزاد كفرا ولا احتمال لتوبته وعودته إلى الحق ، ولذا قال تعالى : وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ أي استمروا معاندين للباطل ، حتى حال موتهم ، فيموتون وهم كافرون ، وعبر بالماضي لتأكيد هذه الحال التي يموتون عليها ، واللّه يهدى من يشاء ويضل من يشاء . ثم قال تعالى موضحا حالهم : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 126 إلى 129 ] أَ وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 126 ) وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ( 127 ) لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 128 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 129 )