محمد أبو زهرة

3489

زهرة التفاسير

مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ( 23 ) [ الزمر ] . وإن ازدياد إيمانهم بالآية تنزل يَسْتَبْشِرُونَ أي يجدون في الآية الجديدة بشرى لهم بأن الإيمان هداية اللّه تعالى تتوالى عليهم ، ويستبشرون لتوالى خطاب اللّه تعالى لهم ، وأي مؤمن يحب اللّه ورسوله ثم لا يستبشر بكلام من يحبه ويطلب رضاه ؟ ! . هذا شأن الذين آمنوا عندما تتلى عليهم آيات اللّه . وأما الذين في قلوبهم مرض فيقول اللّه عزّ من قائل فيهم : وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ ( 125 ) . الرجس هو الشئ القذر الذي تستقذره النفوس وتعافه ، كالميتة ولحم الخنزير ، والخمر ، فإن النفس ، وإن لا تعافها طبعا ، فإن العقول تعافها ؛ لأنها تنزل مشاربها من مرتبة العاقلين المدركين إلى دركة من لا يعقل ، ولذلك سماها اللّه تعالى رجسا ، في قوله تعالى : . . . إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 90 ) [ المائدة ] ويطلق الرجس مجازا على الكفر ، لأن العقول السليمة تدرك أن عبادة غير اللّه أمر لا تقره العقول السليمة ولا الطبائع المستقيمة ، والمراد به هنا الكفر ، لأن العقول تنفر منه ، ولا تقره ، وكيف تقر العقول رجلا يصنع حجرا ويعبده ، وكيف تقر العقول رجلا يرى آيات اللّه البينات ثم ، يكفر بها . والذين في قلوبهم مرض هم المنافقون ، وقد قال اللّه تعالى فيهم : فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً . وإن ذلك وصف حكيم ، فإن النفاق مرض يصيب القلوب ، فيفسدها ، والعقول فيمنعها من الإدراك السليم ، ذلك أن المنافق منحرف