محمد أبو زهرة
3369
زهرة التفاسير
وقد أشار سبحانه إلى هلاك الكافرين الذين جحدوا بآيات اللّه تعالى قوما قوما ولم يعذبهم في الدنيا إلا بعد الإنذار الشديد إليهم ، كما قال تعالت كلماته : . . . وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ( 15 ) [ الإسراء ] وقد بعث اللّه تعالى الرسل إليهم قبل هلاكهم لكيلا يكون للناس على اللّه حجة بعد الرسل ، فقال تعالى : أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ ، أي أتتهم رسل اللّه ، بعثت إليهم بالبينات أي بالآيات الدالة على صدقهم ، وأضيفت الرسل إليهم ، وهي رسل اللّه للإشارة إلى مزيد العناية بهم من حيث إن الرسل جاءت إليهم خاصة ، وخاطبتهم بما يهديهم إلى الحق ، ومعهم الأدلة الدالة على الرسالة مستقيمة لا عوج فيها ، وبذلك قامت الحجة عليهم ، فإن آمنوا فعن بينة ، وإن كفروا فعن جحود بعد أن قامت عليهم الحجة . ولذا قال تعالى : فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ اللام في لِيَظْلِمَهُمْ لام الجحود ، أي تفيد تأكيد النفي في قوله : فَما كانَ أي ليس من شأن اللّه تعالى أن يظلمهم ، فقد أقام الحجة عليهم ، وقد تأكد بنفي ظلم اللّه تعالى بما النافية ، ولام الجحود ، و كانَ الدالة على استمرار النفي ، أي أنه ليس من شأن اللّه ولا من كماله أن يظلمهم ، وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ الاستدراك من عموم النفي ، وإثبات ظلمهم لأنفسهم ، وتقديم أنفسهم على يظلمون يفيد تأكيد ظلمهم لأنفسهم ، وفيه ما يفيد أن ظلمهم يعود إلى أنفسهم ، فلا يظلمون إلا أنفسهم ، واللّه سبحانه وتعالى لا يمكن أن يظلمهم . وبعد أن بين اللّه تعالى مآل المنافقين والكافرين الذي أدت إليه أعمالهم ، قال في أعمال المؤمنين وثوابهم :