محمد أبو زهرة
3464
زهرة التفاسير
إشارة إلى الوصف الذي يحياه الحي كافرا ، أو مؤمنا ، والحال التي سيموت عليها مؤمنا أو كافرا ، وأن لا استغفار لمن لم يرج توبته ، ولا استغفار لمن مات ، وأغلق أبواب عمله في الدنيا . ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ الخطاب للمؤمنين ومعناه ، وما لكم أيها المؤمنون من ولى يواليكم وتحبونه إلا اللّه تعالى ، ولا نصير ينصركم سواه ، فلا تؤثروا عليه قرابة ، فلا ترأفوا بمن عصى اللّه تعالى ورسوله الذي أرسله رحمة للعالمين ، وإنه سبحانه أولى بخلقه يهدى من يشاء ويضل من يشاء . ولقد بين اللّه سبحانه مآل الذين تخلفوا والذين اتبعوه في ساعة العسرة في غزوة تبوك فقال تعالى : لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 117 ) . كانت غزوة تبوك اختبارا شديدا للمؤمنين وقد تحقق فيها كل البلاء ، وتعلم فيها المؤمنون معنى ، وصدق عليهم قول اللّه تعالى : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ( 155 ) الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 156 ) [ البقرة ] . ولذا ذكرها اللّه سبحانه وتعالى ببعض التفصيل ، وكرم الذين صبروا ، وعاقب الذين خذلوا وثبطوا ثم تخلفوا ، وعاتب المؤمنين الذين تخاذلوا في وقت الدعوة إليها ، وذلك لأن الصبر في مثل هذه الحال مناط العزة والرفعة ، ويجب أن يكونوا كحال هؤلاء الصابرين ، ليعتزوا بالإسلام ، ويعتز بهم المسلمون في الأرض كلها . وقد نالهم البلاء كله ، فنالهم الخوف ، ولولا أن الرسول بينهم ، ما استطاعوا الذهاب إلى الرومان ، لقد كان من شأن حرب بنى الأصفر أن يلقى في قلوبهم