محمد أبو زهرة

3463

زهرة التفاسير

وقد ختم اللّه سبحانه وتعالى الآية بقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ تأكيد لعلمه الذي يعم الوجود كله بالإحاطة والشمول ، وبالتأكيد ب ( إن ) ، وبتصديره الجملة السامية بلفظ الجلالة ، وبمقتضى علمه الذي عم الوجود كله ، يقدر كل شئ ، ويدبره على مقتضى علمه وحكمته . وقد جاء في الآية التالية ما يؤكد عموم علمه ؛ لأن كل الوجود ملكه ، يتصرف فيه تصرف المالك فيما يملك ، فقال تعالى : إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 116 ) . هذه الآية أثبتت ملك اللّه تعالى وسلطانه ، ولقد أراد البيضاوي أن يربط بين هذه الآية والأمر بالبراءة من المشركين والاستغفار لهم إذا ماتوا على الضلالة ، فقال رضى اللّه تعالى عنه : ( لما منعهم من الاستغفار للمشركين ، ولو كانوا أولى قربى ) ، وتضمن ذلك وجوب التبرؤ منهم رأسا ، وبيّن لهم أن اللّه مالك كل موجود ومتولى أمره ، والغالب عليه ولا تتأنى لهم ولاية ، ولا نصرة إلا منه ليتوجهوا إليه ويتبرءوا مما عداه ، حتى لا يبقى لهم مقصد فيما يأتون ويذرون سواه . ا ه . ونرى مع ما رآه البيضاوي أن الآية الكريمة تؤكد علم اللّه تعالى الذي ختمت به الآية السابقة ، فهذه الآية السامية الأخيرة ، تؤكد علم اللّه تعالى الشامل ، وتبين سببه ، وتبين سلطان اللّه تعالى المطلق ، الذي يدبر كل شئ فيه على مقتضى علمه وحكمته التي أقامت الوجود ، ورتبه ونمقه ، وأبدعه كله بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . . ( 117 ) [ البقرة ] . وإن ملكه لا يكون على الإنسان فقط ، بل هو على السماوات بأبراجها والأرض بطبقاتها لا يخرج عن ملكه شئ في السماء ، يحيى ويميت ، وفي ذلك