محمد أبو زهرة
3457
زهرة التفاسير
والوصفان الرابع والخامس الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ قالوا إن هذين الوصفين لإقامة الصلاة ، وهي ذكر الجزاء وإرادة الفعل ، فالصلاة قيام وقعود ، وركوع وسجود ، وقراءة ودعاء ، واختص الركوع والسجود بالذكر ؛ لأنهما الوصفان اللذان يتجلى فيهما معنى الصلاة ، لأن إقامة الصلاة بإحسان الخضوع والخشوع للّه تعالى . وإن إخلاص القلب بخضوعه الكامل ، وتفويضه التام هو إقامة الصلاة ، وكنى به عن معنى الإقامة فيكون من المعقول أن يعبر بركني الركوع والسجود عن الصلاة ، وبهما يتحقق ما اختصت به الصلاة من أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر ، ويتحقق فيها ذكر اللّه تعالى . بعد أن بين سبحانه الأوصاف التي تربى نفوسهم قلبيا واجتماعيا ، ذكر صفتين تطهر مجتمعهم ، وتجعل الفضيلة دائما هي السائدة . وهاتان الصفتان الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، ولذا قال تعالى : الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، إن المجتمع الفاضل يقوم على الأمر بالمعروف ، أي كل ما هو معروف لا تنكره العقول السليمة ، والنهى عن كل أمر تنكره العقول السليمة ، فإن المجتمع الفاضل ظل لكل خلق سليم ينمو في ظله الوارف ، ولذا كانت أمة محمد أمة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، فقال تعالى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ . . . ( 110 ) [ آل عمران ] . والوصف الثامن قول تعالى : وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ الحد ما يحده الشارع فاصلا بين الحلال والحرام ، ومعنى حفظه حمايته وصونه ، ومن ذلك قوله تعالى : . . . تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 229 ) [ البقرة ] . ويطلق الحد في عرف الفقهاء على كل عقوبة ذكرها اللّه تعالى للجرائم التي تعد اعتداء على حق اللّه تعالى ، أو كما يعبر في لغة العصر بحق المجتمع ، فالحدود عقوبات على الرذائل وحماية للفضائل .