محمد أبو زهرة
2876
زهرة التفاسير
هي قيعان ، لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ ، فذلك مثل من فقه في دين اللّه ، ونفعه ما بعثني اللّه تعالى به فعلم وعلّم ، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ، ولم يقبل هدى اللّه الذي أرسلت به » « 1 » ، ولقد ختم اللّه تعالى الآية الكريمة بقوله تعالت كلماته : كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ . التشبيه والإشارة هنا كَذلِكَ الذي رأيت من تصريف القول من بيان نعمة اللّه على الوجود بخلق السماوات والأرض في ستة أيام ، وبيان النعم في الإنبات والإثمار ، وإخراج كل ما هو نافع للأحياء ، كهذا الذي رأيت نصرف الآيات ، ونبينها في تصريف محكم مقرب للنفوس ، أي كهذا التصريف في ذكر هذه الآيات ، نصرف في بيان الحقائق دائما ، لقوم من شأنهم الشكر ، وتقبل النعمة بالقيام بحقها ؛ ولذا عبر بالمضارع الدال على تجدد الشكر المنبعث من النفس الإنسانية المؤمنة ، واللّه غفور شكور . القصص القرآني بعد الآيات الكونية التي ذكرها اللّه تعالى دالة على وحدانيته - سبحانه وتعالى - ساق أنباء الرسل ، ودعوتهم إلى التوحيد ، وتبليغهم رسالات ربهم في إصلاح الإنسان ، والقيام بحق ما أنعم اللّه به عليه ، وأنباء من أرسلوا إليهم ، وكفر من كفر ، وعناده ، وأخبر عن دعوة كل رسول وما أجيب به ، وذلك لأمور كثيرة : أولها - العبرة بأحوال السابقين والوثنيين الذين اعترضوا على الأنبياء ، لقد كان في قصصهم عبرة لأولى الألباب .
--> ( 1 ) متفق عليه ، وقد سبق تخريجه .