محمد أبو زهرة

2877

زهرة التفاسير

وثانيها - بيان ما نزل بالمشركين الذين كفروا باللّه وكذبوا الأنبياء وعاندوهم وآذوا من اتبعوهم ، من عذاب حتم عليهم ، ومن خسف جعل عالي ديارهم سافلها ، ومن ريح صرصر عاتية ، وليعلم الوثنيون الذي يخاطبون النبي صلى اللّه عليه وسلم أن اللّه تعالى يمهلهم ولا يهملهم ، كما قال تعالى : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ ( 6 ) [ الرعد ] . وثالثها - أن الآيات مهما تكن شديدة قارعة حسية لا تجعل من القلب الجاحد مؤمنا ، فهؤلاء السابقون جاءتهم الآيات الحسية القارعة ، ولكن لم تحمل الوثنيين على الإيمان ، بل جحدوا وإن كانوا مستيقنين . ورابعها - التسرية عن النبي صلى اللّه عليه وسلم بأنه لم يكن أول من كذّب وجحدت آياته بل كذبوا من قبل . وخامسها - أن في نبأ كل نبي من الأنبياء تساق الحجج على التوحيد ، والتنبيه إلى آيات اللّه تعالى في الكون . وسادسها - أن في القصص علم الأمم ، وأخلاقها ، وضلالها ، وهداية من يهتدى . من نبأ نوح - عليه السلام - [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 59 إلى 64 ] لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 59 ) قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 60 ) قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 61 ) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 62 ) أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 63 ) فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ ( 64 )