محمد أبو زهرة
2804
زهرة التفاسير
ذكر اللّه - سبحانه وتعالى - ما كان في خلق آدم وزوجه ، وما وقع لهما مع إبليس ، وكيف وسوس لهما ، حتى ذاقا الشجرة فبدت لهما سوءاتهما . ويبين في هذه الآية أن الثياب نعمة أنعمها اللّه على عباده ، ويقول الزمخشري : إن هذه الآية استطراد لما جاء في أصل التكوين ، أي أنها في معنى البيان والتفسير لكونهما أخذا يخصفان عليهما من ورق الجنة ، والمعنى أن ذلك أمر فطرى ، وقد قوى اللّه تعالى المعنى الفطري ، بأنه أنعم على الناس باللباس استجابة للفطرة وذلك صيانة للحياة . ولا نحسب أن الآية استطرادية ، بل الآيات تمهيد لبيان أن ما كان يفعله بعض العرب من الطواف عرايا ، هو خروج على الفطرة ، وهو خروج على الحياء الإنسانى ، الذي جعل آدم وحواء يخسفان عليهما من ورق الجنة : يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً . النداء لبنى آدم جميعا ؛ لأنه مجاوبة للفطرة الإنسانية التي جعلت أبوى البشر يخصفان عليهما من ورق الجنة ؛ ولذا كان النداء إلى أولاد آدم ، وفيه إشارة إلى تلك الفطرة السليمة ، وإلى ذلك الحياء الفطري الذي هو سمة الإنسانية الرفيعة ، لا إلى تلك الإنسانية المسيخة ، التي تظهر في العرى الفاحش الذي يقره بعض الذين تبلدت مشاعرهم وأحاسيسهم . قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وذلك بإنزال المطر الذي ينبت منه النبات ، وتأكل منه الأنعام ، ويحيا به كل شئ حي في هذه الأرض ، ثم يكون من