محمد أبو زهرة
2805
زهرة التفاسير
النبات القطن والكتان ، ويكون من الأنعام الأصواف والأوبار والأشعار ، مما يتخذ لباسا تستر به العورة . فالله - سبحانه - يعبر بالسبب ، وهو نزول الماء الذي يكون منه النبات وغذاء الجسم ، ويكون من ذلك اللباس الذي يوارى السوءة ، وهي العورة ، وقد بينا أن السوءة وهي العورة ، وقد بينا أن السوءة ما يسوء النظر إليه ، ولا تقره الفطرة السليمة . وأقول : إن تفسير قوله تعالى : قَدْ أَنْزَلْنا بالمطر الذي يكون منه اللباس تفسير سليم ، ولكن كلمة « أنزل » ، كما تدل على نزول الماء كما في قوله تعالى : . . . وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً . . . ( 48 ) [ الفرقان ] ، كما في قوله تعالى : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً . . . ( 22 ) [ البقرة ] فإنني أرى أنها كما تدل على ذلك ، تدل أيضا على الإنعام ، فهو سبحانه أنعم بهذا اللباس الذي يوارى السوءة ، فهو الذي أنزل علينا نعمه ظاهرة وباطنة . ويقول سبحانه وتعالى : وَرِيشاً الريش والرياش لباس الزينة ، وما تزين به البيوت من فراش ، وأطلق الريش على لباس الزينة ، على أنه من قبيل التشبيه بريش الطير الذي يتزين به ، وتصيبه الحسرة إن خلع منه . والمعنى أن اللّه تعالى أنزل لبنى آدم ، اللباس الذي يوارى السوءة ، ولباس الزينة . وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ . إن اللباس الضروري هو الذي يوارى السوءة ، والريش هو الزينة ، وهو الرياش في البيوت ، وكل ذلك في الأجسام ، وما يتصل بها من المسكن والمأوى ، فللقلوب لباس يكسو باطن الإنسان ، وهو التقوى ؛ ولذا قال تعالى : وَلِباسُ التَّقْوى وقد شبه في هذه الحال ، ما يملأ النفس من تقوى سابقة وإيمان قوى ، وباللباس الذي يلازم الجسم ويستره ويتزين به ، فإن التقوى ستر لعيوب النفس ،